كل ما تحتاج معرفته عن دول الآسيان وعلاقتها بالصين

هل تردد على أسماعك من قبل، ما يطلق عليه دول الآسيان؟ إذا كانت الحرب التجارية المتصاعدة التي تشنها الولايات المتحدة يمكن تشبيها بفيلم “المنتقمون”، ستكون الولايات المتحدة هي الخارق “ثانوس”، أما دول الآسيان، فستكون “المنتقمون” الذي سيتصدون لـ”ثانوس”، ويعملون على ضمان استقرار العالم ونظامه.
هذا التشبيه هو ما قاله الرئيس الاندونيسي جوكو ويدودو، الذي استشهد بشخصيات من فيلم “المنتقمون الخارقون”: حرب لامتناهية في المنتدى الاقتصادي العالمي حول الآسيان المنعقد في 12 سبتمبر، لوصف الحالة الراهنة للاقتصاد العالمي وآثاره على الحرب التجارية العالمية.

تعريف رابطة الآسيان
دول الآسيان هي عبارة عن رابطة تضم أمم جنوب شرق آسيا، وقد تأسست في 8 أغسطس 1967 في بانكوك بتايلاند، على يد كل من اندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند.
في عام 2016، نمت اقتصاداتها مجتمعة بنحو 4.8%. وفي عام 2017، بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 7.9 مليار دولار، ما جعلها خامس أكبر إجمالي ناتج محلي في العالم. وشكل هذا الرقم حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي للصين البالغ 23 تريليون دولار.

أبرز أهداف الرابطة
ومن بين أهداف هذه الرابطة، تعزيز النمو الاقتصادي في 10 بلدان تقع في جنوب الصين وتشكيل سوق مشتركة للاتحاد الأوروبي والعمل من أجل ضمان حرية حركة السلع والخدمات والاستثمار ورأس المال، فضلاً عن العمالة الماهرة.
تسعى دول الآسيان ايضاً إلى خلق معايير مشتركة في الخدمات الزراعية والمالية وحقوق الملكية الفكرية وحماية المستهلك، إذ إن هذه المعايير كلها ضرورية لاجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز النمو. وقد حددت رابطة الآسيان 611 من التدابير التي يتعين عليها تنفيذها لتحقيق أهدافها. وقد اكتمل ما يقرب من 80% من هذه التدابير.
هذا، وقد قامت رابطة الآسيان بخفض التعريفات التجارية على 99% من منتجاتها إلى 0.5%. ويستثنى الأرز من هذه التعريفات، كونه مهم جدًا للاقتصادات المحلية. وتعمل الرابطة على جعل الأنظمة ومعايير المنتجات موحدة بين الدول.
وتقلل الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف بين الرابطة وجيرانها من حاجة هذه البلدان إلى منظمة التجارة العالمية. وتضم الرابطة 10 أعضاء. وتعد كل من إندونيسيا وتايلاند بمثابة الاقتصادين الأكبر في الرابطة. هذا وتأمل البلدان الثمانية الأخرى في تعزيز اقتصاداتها الأصغر بالتصدير إلى أسواق البلدان الأكبر حجماً.

علاقة رابطة دول الآسيان بالصين
تعد الصين أكبر شريك تجاري للآسيان. وفي عام 2016، تداولت دول الآسيان على 368 مليار دولار من السلع مع الصين. وجاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية حيث بلغت قيمة تداولتها معها 234 مليار دولار، بينما احتلت الولايات المتحدة المرتبة الثالثة، لتستقر عند 212 مليار دولار.
وعلى الرغم من ذلك، فإن دول الآسيان كانت تشعر بالقلق أيضاً من قدرة الصين على السيطرة على المنطقة. ومن جانبه، قال نائب رئيس الوزراء السنغافوري، تيو تشي هين، في مؤتمر تجاري عقد مؤخراً في سنغافورة أن دول الآسيان تسعى إلى تعزيز العلاقات مع الصين، في الوقت الذي ترتفع فيه التوترات التجارية بين بكين وواشنطن.
وقد أخبر “تيو” 800 مندوباً في منتدى الصين العالمي ومنتدى سنغافورة التجاري الإقليمي يوم 27 أغسطس أن “الآسيان والصين تتطلعان إلى القيام بالمزيد معاً”.
في السياق ذاته، اقترح “تيو” أن هناك ثلاثة مجالات للآسيان والصين تسمح لهما بتحسين علاقاتهما وهما: تعزيز التزامهما بعالمٍ مترابط، وإعادة تأكيد التزام بالتجارة الحرة والمفتوحة مع التمسك بالتزام بنظام دولي قائم على القواعد. كما تشمل المبادرات الرامية إلى تعزيز التزام كلا الجانبين بعالم مترابط، التي استشهد بها “تيو” في كلامه ممر النقل الجنوبي الجديد للربط بين الصين وسنغافورة (تشونغتشينغ) والذي سيوفر 1,300 كيلومترا من طرق الشحن التقليدية.
وفي ما يتعلق بمجال التجارة الحرة، تعمل الآسيان والصين على تطوير اتفاقية منطقة التجارة الحرة بينهما. وقال تيو إن الجانبين في قمة الآسيان المرتقبة في 21 نوفمبر من العام الجاري، سيتبنيان البيان 2030 للشراكة الاستراتيجية بين الرابطة والصين والذي يرسم دليلاً جديداً للتعاون بينهما.
بالإضافة إلى ذلك، تشكل الرهانات الاقتصادية في العلاقات بين الصين والآسيان نسب كبيرة بالنسبة للجانبين. فكانت الصين أكبر شريك تجاري للآسيان لثماني سنوات متتالية. وفي الوقت نفسه، فإن الآسيان هي الشريك التجاري الصيني رقم 3 للسنوات السبع الماضية. في هذا الإطار، أشار “تيو” إلى أن الصين كانت أيضاً ثالث أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في الآسيان خلال العام الماضي، بينما تعد رابطة الآسيان أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي في الصين.

النزاع التجاري المتصاعد بين واشنطن وبكين وعلاقته بالآسيان
وفي ما يخص النزاع التجاري المتصاعد بين واشنطن وبكين، كان العجز التجاري الأمريكي مع الصين قد سجل رقماً قياسياً وصل إلى 31 مليار دولار في أغسطس.


وقال تيو “على صعيد الجبهة التجارية، تتزايد المخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين”. وأضاف أيضًا “أن الحواجز التجارية المتصاعدة ستعطل سلاسل القيمة ونموذج الاعمال، مما يؤثر على العديد من الصناعات والبلدان والعمال”.
علاوة على ذلك، ذكر أن “بعض القطاعات أو الدول يمكن أن تجني مكاسب بسبب تسريب الإنتاج التجاري أو الصناعي”. “ولكن هذا سيكون على المدى القصير”. وعلى المدى الطويل، ستتأثر كل البلدان، بما فيها دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا، تأثراً سلبياً إذا تعطلت التجارة العالمية والاقتصادات وازدادت بطئاً. وإذا ما اتسعت الصراعات التجارية لتشمل توترات أوسع نطاقاً، ستكون الآثار أكبر من ذلك.”

نبذة عن الكاتب

شيماء مصطفى

كاتبة ومحررة اقتصادية ذات خبرة تمتد لأكثر من ٥ أعوام. حاصلة على عدد من الدورات الاقتصادية المعتمدة. مترجمة اقتصادية لعدة كتب في مجالات إدارة الأعمال والبنوك الإسلامية، إلى جانب ترجمة عدة فيديوهات ومراجع اقتصادية بإحدى المواقع الاقتصادية البارزة.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

Instagram has returned invalid data.